فريق الخبراء اليمن
أبرز الانتهاكات التي رصدها فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن خلال الفترة من 1 أغسطس 2024 إلى 31 يوليو 2025
قدّم فريق الخبراء تقريره لمجلس الأمن في 3 نوفمبر الجاري، موثقًا أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي خلال العام 2025، والتي مثّلت انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتركّزت معظم تلك الانتهاكات في محافظات إب وأمانة العاصمة صنعاء والبيضاء وذمار وتعز.
الهجمات العشوائية ضد المدنيين والأعيان المدنية:
والتي أدّت في كثير من الحالات إلى القتل التعسفي، إذ وثقت تقارير رسمية مقتل ما لا يقل عن 164 مدنيا بينهم 71 طفلا و18 امرأة، وأُصيب 239 مدنيا بينهم 91 طفلا و25 امرأة، كما تم تدمير 63 منزلا واحتلال 19 مسجدا وثلاث مدارس، واستخدم الحوثيون ستة مساجد وإحدى المدارس كقواعد عسكرية، وتعرّض ما لا يقل عن ثلاثة مساجد ومدرسة واحدة لأضرار أو دمار.
وقُتل نحو 24 مدنيا وأُصيب 126 آخرون جراء الغارات الإسرائيلية، كما قُتل 96 مدنيا وأُصيب 170 آخرون جراء الغارات التي نفذتها الولايات المتحدة في الحديدة، والتي كانت مليشيا الحوثي سببا مباشرا في استفزازها وجعلها تقصف المناطق التي تسيطر عليها.
الألغام والعبوات الناسفة
وتعد محافظات مأرب وتعز والجوف الأكثر تضررا من الألغام الحوثية، التي صُمّمت بقصد القتل، إذ وُضعت داخل المناطق المدنية وبالقرب من المدارس وعلى مسارات المشاة وفي المزارع، وغالبا جرى تمويهها على هيئة أشياء يومية معتادة مثل الحجارة أو ألعاب الأطفال، كما استخدمت الميليشيا الحوثية الألغام المضادة للدبابات لمعاقبة المجتمعات التي تقاوم حكمها.
وأشار التقرير الى توثيّق مصادر مستقلة 51 إصابة خلال فترة التقرير، منها 17 حالة وفاة جراء الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي.
الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية
واصل الحوثيون استخدام الأسلحة الثقيلة في مهاجمة المناطق السكنية ومحاصرتها، واستهدفوا المدنيين بنيران القناصة مرارا وتكرارا. كما استمرت هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري
ذكرت مصادر رسمية وقوع 306 حالات احتجاز تعسفي واختفاء قسري منسوبة إلى الحوثيين، الذين استخدموا الاعتقالات لقمع المعارضة على نطاق واسع، خصوصا خلال الاحتفالات التي نُظّمت في 26 سبتمبر 2024 بمناسبة عيد الثورة.
وأشار التقرير إلى أن الزينبيات اضطلعن بدور رئيسي في تلك العمليات، تمثّل في المراقبة وإدارة الحملات الميدانية لمنع نقل المعلومات، لا سيما حول آثار الضربات الجوية.
لا يزال كثير من المحتجزين مخفيين قسرا، حيث احتُجز بعضهم في عزلة تامة لفترات طويلة، وكان أبرز المستهدفين من الاعتقالات الصحفيون والمعلمون والناشطون والشخصيات الدينية المنتقدة للحوثيين.
ولا يزال 23 موظفا من موظفي الأمم المتحدة رهن الاحتجاز، محرومين من الضمانات الواجبة، ولا يُسمح لهم إلا بالحد الأدنى من التواصل مع أسرهم، كما لا يزال أكثر من 50 عاملا في المجال الإنساني محتجزين.
وأشار التقرير إلى وجود نمط منهجي في استهداف الأفراد الذين يُنظر إليهم كتهديد للسيطرة السياسية أو المالية للحوثيين، خصوصا أولئك المنخرطين في الرقابة المالية أو صرف أموال الجهات المانحة.
واتهم التقرير عبد الحكيم هاشم علي الخيواني المعروف أيضا باسم “أبو الكرار”، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، بتنفيذ تلك الاعتقالات، التي أصبحت تُستخدم للمقايضة والحصول على تنازلات من الجهات الدولية.
التعذيب والمعاملة القاسية
وثق فريق الخبراء حالات التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة بحق المحتجزين، مثل التعليق على هيئة “شواء”، والصدمات الكهربائية، وقلع الأظافر، والحفر بمسدسات المسامير، والإيهام بالغرق، والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية.
واستخدمت ضد النساء أساليب بالغة الوحشية مثل “السلخ”، وتعرّض العديد من الضحايا للتعذيب والإكراه على توقيع اعترافات وتعهدات، وقد توفي بعضهم تحت التعذيب، فيما تعرّض آخرون للاغتصاب أو التهديد به، كما تعرّضت محتجزات كثيرات للعنف الجنسي كنوع من التعذيب أو العقاب.
انتهاك الحق في المحاكمة العادلة
استخدم الحوثيون القضاء كأداة لقمع المعارضين وتكميم حرية التعبير، حيث وجّهت النيابة الجزائية المتخصصة في صنعاء اتهامات إلى مئات الأفراد بالخيانة والتجسس. وغالبًا ما يُحرم المحتجزون من الاطلاع على مذكرات توقيفهم أو لوائح اتهامهم أو الاستعانة بمحامٍ أو الاطلاع على الأدلة.
ويُحتجز كثير منهم لفترات طويلة دون محاكمة أو إشراف قضائي، فيما يواجه أصحاب الأعمال والتجار الذين يرفضون مطالب الحوثيين الاحتجاز وتجميد أموالهم وأصولهم، وأحكامًا بالإعدام ومصادرة ممتلكاتهم، من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، التي أصبحت مصدرًا رئيسيًا لإيرادات الحوثيين.
العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي
أشار التقرير إلى أن العنف الجنسي منتشر على نطاق واسع، لكن الإبلاغ عنه محدود بسبب الوصم الاجتماعي ومخاطر “العنف القائم على الشرف”.
وتستمر حالات زواج الأطفال والزواج المبكر القسري التي فاقمها الفقر، حيث يشجع مشرفو الحوثيين النساء والفتيات على الزواج أو يكرهونهن عليه. كما يُستخدم العنف الجنسي كوسيلة استراتيجية لكسر معنويات المعارضين.
وكشف التقرير عن الدور المحوري لـ الزينبيات في ارتكاب العنف الجنسي ضد النساء، إذ وصفت مصادر سرية قيام أفراد من الوحدة بتحميم النساء والفتيات المحتجزات وتسليمهن إلى عناصر حوثية لاغتصابهن، بزعم أن ذلك “يطهّر أرواحهن” أو “يعيد إليهن النُشور” بزواجهن من أحد “أبناء البيت”.
وروى أحد الشهود أنه عاين نحو 25 حالة اغتصاب من خلال ثقب في جدار زنزانة. وتقوم الزينبيات بضرب وتعذيب من ترفضن إرضاء مغتصبيهن، وغالبًا ما تواجه الضحايا رفضا من أسرهن بعد إطلاق سراحهن.
وثّق الفريق أيضا حالة استرقاق جنسي لامرأة كانت محتجزة في صنعاء عام 2025، وحادثة اغتصاب متكرر لطبيبة عام 2022 من قبل مقاتلين حوثيين بعد اقتيادها لمعالجة جرحى في الجبهة.
وأشارت إفادات محتجزين سابقين وناشطين حقوقيين إلى أن أطفالا وُلدوا داخل أماكن الاحتجاز نتيجة الاغتصاب، وفي بعض الحالات جرى فصل الأطفال عن أمهاتهم بعد عام واحد.
كما أشار التقرير إلى تلفيق اتهامات أخلاقية بحق معارضي الحوثيين لابتزازهم أو تشويه سمعتهم، وإجبار النساء على التعاون عبر الجرائم الإلكترونية مثل اختراق الهواتف وسرقة الصور الخاصة.
كما تتعرض الناشطات لحملات ممنهجة من التشهير والتهديد بالقتل وتجميد الأصول، ويُتهم بعضهن زورًا بأنهن “جواسيس لإسرائيل أو الموساد”.
ووثق التقرير شهادة عن عنف جنسي ضد أطفال ذكور محتجزين داخل مناطق سيطرة الحوثيين، ارتكبه جنود ذوو رتب دنيا يتصرفون بدون علم قادتهم.
تجنيد الأطفال واستخدامهم
أوضح التقرير أن المحافظات الأكثر تضررا من تجنيد الأطفال هي: صنعاء، حجة، ذمار، عمران، صعدة، والبيضاء.
حيث يقوم الحوثيون بتجنيد الأطفال بأسلوب ممنهج عبر منظومة هيكلية تقودها هيئة التعبئة العامة التابعة لوزارة الدفاع، وتستخدم قنوات رسمية وغير رسمية مثل وزارة التربية والتعليم، التي تنظم الدورات الصيفية والمدارس القرآنية لتلقين الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم سبع سنوات.
وتهدف التغييرات التي أُدخلت على المناهج الدراسية إلى ترسيخ الأيديولوجية الحوثية في عقول الأطفال.
وتضغط الزينبيات على الأمهات لدعم تجنيد أبنائهن مقابل حوافز تعليمية أو مالية. ويخضع الأطفال في سن العاشرة لدورة أيديولوجية لمدة 40 يومًا، تليها دورة تدريب عسكري لمدة 45 يومًا للفئة العمرية بين 15 و18 عامًا، ثم يُنشرون في الجبهات أو يُستخدمون كسائقين أو حراس أو زارعي ألغام أو في مهام دعائية.
ورصد فريق الخبراء ثماني دفعات من الأطفال المجندين، يبلغ قوام كل منها نحو 7,000 طفل، أي ما يقارب 56,000 طفل، التحق بعضهم طوعًا بدافع الحاجة أو التلقين الأيديولوجي منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى.
كما أشار التقرير إلى قيام الزينبيات بتجنيد الفتيات لأعمال التجسس والمراقبة والنقل اللوجستي، بما في ذلك نقل المتفجرات وأجهزة التتبع، وغالبًا ما يتم ذلك في المدارس أو أثناء المناسبات الدينية.
وخلص التقرير إلى أن استراتيجية الحوثيين في تجنيد الأطفال تهدف إلى إعادة تشكيل المجتمع اليمني عبر التعبئة الفكرية والعسكرية، وتحريف مسارات المساعدات الإنسانية، وإنتاج جيل من “المقاتلين الأوفياء غير المتعلمين”، عبر تفكيك الأسرة واستغلال الفقر وانهيار البنية الاجتماعية.
العقبات أمام إيصال المساعدات الإنسانية
لا تزال المساعدات الإنسانية مقيدة داخل مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصا مع ارتفاع الأسعار بسبب الهجمات في البحر الأحمر والغارات الإسرائيلية على الحديدة، التي عطلت مسارات الإمداد بالغذاء، كما يرفض الحوثيون إعادة توجيه السلع والمساعدات عبر ميناءي المكلا وعدن لتجنب التعامل مع الحكومة الشرعية.
ورصد فريق الخبراء نهب قوات الحوثيين لمستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في صعدة، كان يحتوي على مواد غذائية معدة للتوزيع.
وتُجبر المنظمات الإنسانية على التعاقد مع شركات مرتبطة بالحوثيين لتوزيع المساعدات، كما تفرض الميليشيا على تلك الشركات توظيف عناصر ترشحهم الجماعة لضمان التحكم بقوائم المستفيدين وصرف الأموال بما يخدم مصالحها.
ويطالب الحوثيون بجزء من أموال المشاريع ويستغلون المساعدات الإنسانية للحصول على الإيرادات ودعم مجهودهم الحربي، عبر بيع المساعدات أو تحويلها للمقاتلين، أو الضغط على زعماء القبائل لتجنيد مقاتلين مقابل المساعدات.
القيود على الحريات
فرض الحوثيون قيودا واسعة على حرية التعبير والتنقل وعمل المنظمات غير الحكومية، مصحوبة بممارسات الاحتجاز التعسفي والتعذيب والقتل خارج القانون.
ويواجه الصحفيون والأكاديميون والناشطون قمعا متزايدا يصل إلى الإخفاء القسري.
وقدم تقرير الخبراء دراسة حالة عن الحرمان الناجم عن النزاع في محافظة تعز، مشيرا إلى أزمة المياه الحادة نتيجة وقوع البنية التحتية المائية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، الذين عطّلوا نظام الضخ الرئيسي منذ عام 2015.
ومن أصل 91 بئرا في المنطقة، تقع 21 بئرا فقط في مناطق الحكومة الشرعية، وهي لا تفي سوى بجزء يسير من الاحتياجات اليومية، كما يصعب الوصول إلى مرافق الصرف الصحي ومحطات الكهرباء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، مما جعل الإمدادات الكهربائية غير مستقرة.
ولا تزال الألغام تشكل خطرا رئيسيا، خصوصا في مديرية مقبنة، التي تُعد من أكثر المناطق تضررا، بالإضافة إلى المناطق الحدودية النائية مثل مديرية موزع، حيث أدت الألغام إلى ارتفاع معدلات الوفيات والإصابات الدائمة.
نص رسالة التقرير






